محمد بن عمر التونسي

292

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

في مكتله « 1 » . وإن لم يكن فيها ذلك ذبحها كلّها ، وبذر حبّا آخر . وحين كنت هناك كانت لي شبكة ، وكنت أصطاد بها في بيتي ، فطلا شبعت من العصافير بصيدى بها . وهناك من هو مغرم بصيد القرود والنّسانس في الجبال ، ولا أعرف كيفيّة اصطيادهم بها . وأحسن من ذلك كلّه الصّيد بالبارود ، لأنّ الإنسان هناك متى ما كان معه بندقة جيّدة ، يشبع من لحوم الحيوانات بغير مشقّة . ومن الأغنياء من يشترى من الدّرامدة عبدا ولا يكلّفه إلّا بالصيد ، فلمّا نصح ذلك العبد أشبع سيّده من اللحم . ولقد رأيت عند شيخنا الفقيه مدنى عبدا يسمّى : سعيدا ، مسنّا . فأخبرني ( 268 ) أنه صياد ، وأطعمني لحم غزال . وذكر أنه من صيده ، وأنه لا بدّ له في كل جمعة أن يأتي له باللّحم مرّتين أو ثلاثا . فصرت أتمنّى أن يكون لي عبد مثله فما عثرت عليه . وقسم متمحّض لصيد الزّراف والنعام ، وهم أعراب البادية : كالمحاميد والزّبدة والعريقات بدار الواداى ، والمجانين والزّياديّة وبنى جرّار والعريقات بدار الفور ، وكلّ من هؤلاء يصطاد على الخيل ، فأكثرهم صيدا أسبقهم جوادا . ثم إنّ الإنسان منهم إذا رأى صيدا وتبعه لا يقفو أثره ، بل يباريه حتى يحاذيه ،

--> ( 1 ) المكتل : الزنبيل .